صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3387

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

المسارعة في الخيرات المسارعة لغة : مصدر قولنا : سارع فلان إلى كذا ، وهو مأخوذ من مادّة ( س ر ع ) الّتي تدلّ على خلاف البطء ، ومنه قول العرب : لسرعان ما صنعت كذا ، أي ما أسرع ما صنعته ، وأمّا السّرع من الكرم فهو أسرع ما يطلع منه » « 1 » . وقال الجوهريّ : يقال : سرع سرعا مثل صغر صغرا فهو سريع ، وقولهم « سرعان ذا خروجا » ، وسرعان وسرعان ثلاث لغات ، أي سرع ذا خروجا ، وأسرع القوم ، إذا كانت دوابّهم سراعا » « 2 » . وقال الفيروزاباديّ : السّرعة ضدّ البطء ، وتستعمل في الأجسام والأفعال يقال : سرع فهو سريع ، وأسرع فهو مسرع ، كما يقال : سير سريع ، وفرس سريع ، والمصدر من سرع هو السّرعة ، والسّراعة والسّرع « 3 » ، وسارع إلى الخير وتسارع « 4 » ( بمعنى ) ، قال تعالى : أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ ( المؤمنون / 61 ) الآيات / الأحاديث / الآثار 18 / 20 / 28 يسارعون أي يسابقون من سابقهم إليها « 5 » ، وقريء يسرعون في الخيرات ، أي يكونون سراعا إليها ، أمّا سابقون في الآية الكريمة فقد ذكر القرطبيّ أنّ المراد السّبق إلى أوقاتها ، وكلّ من تقدّم في شيء فهو سابق إليه ، وكلّ من تأخّر عنه فقد سبقه وفاته ، ومن ثمّ تكون اللّام في « لها » بمعنى إلى كما جاء في قوله عزّ وجلّ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها ( الزلزلة / 5 ) أي إليها « 6 » . وسرعان النّاس : أوائلهم الّذين يتسارعون إلى الشّيء ، ويقبلون عليه بسرعة ، ويجوز فيها تسكين الرّاء ، والمساريع ، جمع مسراع ، وهو الشّديد الإسراع في الأمور ، وهو من أبنية المبالغة « 7 » ، والمتسرّع : المبادر إلى الشّرّ ، يقال تسرّع إلى الشّرّ ، والمسرع : السّريع إلى خير أو شرّ ، وسارع إلى الأمر كأسرع إليه ، وسارع إلى كذا وتسرّع إليه بمعنى « 8 » ، والمسارعة إلى الشّيء المبادرة إليه « 9 » ، والفرق بين السّرعة والإسراع أنّ الإسراع فيه

--> ( 1 ) مقاييس اللغة لابن فارس 3 / 153 ( 2 ) الصحاح للجوهري 3 / 1228 ( 3 ) أضاف ابن منظور ثلاثة مصادر أخرى هي : السّرع والسّرعو السّرع ، انظر اللسان 8 / 151 ( 4 ) بصائر ذوي التمييز 3 / 214 ( 5 ) يفيد هذا القول أن المفاعلة هنا على بابها أي أنها تدل على المشاركة . ( 6 ) تفسير القرطبي 12 / 133 ( بتصرف يسير ) . ( 7 ) انظر النهاية لابن الأثير 2 / 361 ( 8 ) يشير صاحب اللسان بهذه العبارة إلى أن تسرع تستعمل بمعنى سارع إلى الأمر مطلقا خيرا كان أو شرا . ( 9 ) لسان العرب 8 / 151 ( ط . بيروت ) .